العلامة المجلسي
203
بحار الأنوار
من فوائد الليل أن يسكنوا أي يستقروا ويستريحوا من الحركات الواقعة في النهار لتحصيل المعاش وغيره الموجبة للتعب ، والنهضات - بالتحريك - : جمع نهضة - بسكون الهاء - وهي المرة من ( نهض ينهض نضا ونهوضا ) أي قام ، أي القيامات للأمور الشاقة ، والترددات البدنية ، والاشغال القلبية الواقعة في النهار التي هي سبب النصب - بالتحريك - أي الاعياء والعجز ، ويروي ( بهظات ) بالباء الموحدة والظاء المعجمة ( من بهظه الامر أو الحمل ) كمنع أي غلبه وثقل عليه ، ولعلهما إشارتان إلى قوله تعالى ( وجعل الليل سكنا ( 1 ) ) . ( وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ومنامه ) إشارة إلى قوله تعالى ( وجعلنا الليل لباسا ( 2 ) ) وقد مر تفسيره ، وقال الزمخشري ، أي يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدو ، أو بياتا له ، أو إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور ويفهم منه معنى آخر وهو أنه تعالى لما جعل الليل سببا لان يلبس العباد لباس الراحة والنوم فكأنه لباس ، وشبه الراحة والمنام - وهو مصدر ميمي بمعنى النوم - باللباس ، من حيث إن كل واحد منهما يغشاهم ويشتمل عليهم كاللباس كما قال تعالى ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ( 3 ) ) وإضافة الراحة والمنام إلى ضمير الليل للاختصاص بمعنى اللام ، أي الراحة والمنام المختصين بالليل ، ويظهر من كلام ابن الحاجب أنه بمعنى ( في ) وأنكره أكثر المحققين ، والظاهر أن من ( في ) قوله ( ( من راحته ) للتبعيض ، لبيان أنه لم يخلق الليل ليصرفوا جميعه في الاستراحة والمنام بل ليستريحوا في بعضه ويعبدوه في بعضه ، وقيل ( من ) للابتداء ، لان اللبس يبتدء من جهة الراحة كما قال تعالى ( يحلون فيها من أساور من ذهب ( 4 ) ) بأن يكون ( من راحته ) صفة لموصوف محذوف يدل عليه ( يلبسوا ) أي ليلبسوا ثوبا من راحته
--> ( 1 ) الانعام : 96 . ( 2 ) النبأ : 10 . ( 3 ) النحل : 112 . ( 4 ) الكهف : 31 .